الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

16

تفسير كتاب الله العزيز

قال بعضهم : كانت ألف فرس فضرب أعناق تسعمائة وعراقيبها فترك مائة . فالخيل اليوم من نسولها . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة « 1 » . قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ : أي ابتلينا سليمان وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) : يعني الشيطان الذي خلفه في ملكه تلك الأربعين ليلة . قال بعضهم : كان اسمه صخرا . وقال بعضهم : كان اسمه آصف ، اسم وافق اسم الذي عنده علم من الكتاب ، كان يحسن الاسم الأكبر . وتفسير قوله ( جَسَداً ) عند الحسن أنّ الشيطان لما أخذ خاتم سليمان صعد على كرسيّه ، وهو سرير المملكة لا يأكل ولا يشرب ، ولا يأمر ولا ينهى . وهو قول اللّه ( جَسَداً ) كقول الرجل للرجل : ما أنت إلّا جسد . وأذهب اللّه ذلك من أذهان الناس ، أي أصابتهم غفلة ، فلا يرون إلّا أنّ سليمان في مكانه ، يرون أنّه يصلّي بهم ، ويجمع ويقضي بينهم ، ولا يرى الناس إلّا أنّه على منزلته الأولى فيما بينه وبينهم . فأذهب اللّه ذلك من أذهانهم كما أذهب من أذهانهم موته سنة ، وهو متّكئ على عصاه ، لا يرون إلّا أنّه يصلّي بهم ويجهّز عذابهم « 2 » ويحكم بينهم . وهي في قراءة ابن مسعود : ولقد كانوا يعملون له حولا . قال الكلبيّ : إنّ سليمان أصاب ذنبا فأراد اللّه أن يجعل عقوبته في الدنيا . قال الحسن : كان قارب بعض نسائه في المحيض . قال الكلبيّ : كانت له امرأة من أكرم نسائه عليه وأحبّهنّ إليه ، فقالت : إنّ بين أبي وبين رجل خصومة ، فزيّنت حجّة أبيها . فلمّا جاءا يختصمان جعل يحبّ أن تكون الحجّة لختنه « 3 » . فابتلاه اللّه بما كان من أمر الشيطان الذي خلفه ، وذهب ملك سليمان .

--> ( 1 ) حديث متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب الجهاد ، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، عن عبد اللّه بن عمر وعن عروة بن أبي الجعد . وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ، ( رقم 1871 ) باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، و ( رقم 1872 ) عن جرير بن عبد اللّه . وأخرجه مالك في الموطّأ في كتاب الجهاد ، ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو عن عبد اللّه بن عمر . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الجهاد ، باب ارتباط الخيل في سبيل اللّه عن عروة البارقي ( رقم 2786 ) وعن عبد اللّه بن عمر ( رقم 2787 ) وعن أبي هريرة من حديث أطول ( رقم 2788 ) . ( 2 ) كذا وردت هذه الجملة في ع : « ويجهز عذابهم » ولست مطمئنّا إليها . ( 3 ) وردت هذه الجمل من قول الكلبيّ فاسدة في ع ، فأثبتّ تصحيحها من ز ورقة 294 .